الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

325

نفحات القرآن

وسبباً للعذاب والألم . وقد وُصف طعامهم ب « الزقوم » حيناً وب « الضريع » حيناً وب « الغسلين » حيناً آخر ، ووصف شرابهم بكلمات من قبيل : « المهل » و « الصديد » أحياناً أو « الغساق » أحياناً أُخرى ، وهي على العموم أوصاف للأطعمة والأشربة الحارّة المحرقة الكريهة الطعم والرائحة ، وكلّما تمعنّا في أعمال هؤلاء المجرمين في الدنيا وما ارتكبوه بحق المظلومين ، فلن نعجب من شدّة تلك العقوبات . ندعو اللَّه تعالى أن يجنّبنا بلطفه وكرمه كل ذنب تتبعه مثل هذه العقوبات . 4 - ثياب أهل النّار تمهيد : كل شيء في النّار عليه صبغة العذاب والعقاب ، حتّى الثياب التي تلبس عادة للوقاية من الحر والبرد ووسيلة لمواجهة بعض الأضرار التي قد تصيب البدن ، وتُتّخذ كذلك كأداة للزينة والتجمّل ، نعم ، حتّى هذه الثياب تتحول هناك إلى واحدة من أسباب الألم والعذاب . نعود إلى القرآن بعد هذا التمهيد السريع ونقرأ خاشعين الآيات الآتية : 1 - « فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّنْ نَّارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِم الحَمِيمُ * يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِم وَالجُلُودُ * وَلَهُم مَّقامِعُ مِنْ حَدِيدٍ * كُلَّمَا ارَادُوا ان‌يَخْرُجُوا مِنهَا مِنْ غَمٍّ اعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الحَريِقِ » . ( الحج / 19 - 22 ) 2 - « وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَومَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى الْأَصْفَادِ * سَرَابِيلُهُمْ مِّن قَطِرَانٍ وَتَغشَى وجُوهَهُمُ النَّارُ » . ( إبراهيم / 49 - 50 ) جمع الآيات وتفسيرها أشارت الآية الأولى إلى طائفة من الكفّار الذين يجادلون باستمرار حول الخالق جلّ شأنه ، فتقول : « فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّنْ نَّارٍ » .